مؤسسة البراق الإعلامية
10-06-07, 18:29
مركز الإعلام الإسلامي العراقي
سلسلة أقلام عجمية
*****************
ابق في مكانك يا دون ... قريبا سيأتي من يفتح عليك الباب
مارجوري كون
ما ان احكم الديمقراطيون سيطرتهم على مجلس النواب وباتوا قاب قوسين او ادنى من انتزاع مجلس الشيوخ من سيطرة الجمهوريين حتى ظهر بوش أمام حشد من مناصريه ليعلن على الطريقة الكلاسيكية، بما يوحي بأنه ما يزال متماسكا ومتحكما بزمام الأمور، عن تخليه عن وزير دفاعه العتيد رامسفيلد وتعيين مدير وكالة المخابرات المركزية في عهد الرئيس ريغان روبرت جيتس خلفا له.
ليس ثمة من شك في ان هذه الانتخابات جاءت بمثابة استفتاء على حرب العراق، وان نتائجها السيئة على بوش تشير الى ان غالبية الأمريكيين صوتت ضد استمرار الكارثة التي حاقت بالعراق بسبب الحرب التي شنها بوش على هذا البلد.
وفي خطوة استباقية الغرض منها تلافي كل ما قد يصحب فوز الديمقراطيين من مضاعفات بوش في غنى عنها هذه الأيام، كعودة الأضواء الى الفظائع التي ارتكبت في العراق في عهد رامسفيلد وغيرها، لجأ بوش الى طرد رامسفيلد لتحويل الأنظار عن تلك الجرائم وامتصاص نقمة الأمريكيين المتصاعدة على هذه الحرب .
واليوم في حال ما اراد الديمقراطيون التحري عن سلسلة الأخطاء المرتكبة في العراق فسوف يخلصون دون ادنى شك الى ان رامسفيلد لم يكن هو الأساس في كل ما حصل ويحصل في هذا البلد منذ اجتياحه، صحيح ان رامسقيلد اصبح في مرمى نيران جهات عدة من ضمنها ضباط كبار في البنتاغون عبروا صراحة عن امتعاضهم الشديد منه الى حد المطالبة باستقالته، لكن بوش الذي اخبر الصحفيين بانه اتخذ قراره بالتخلي عن رامسفيلد قبل وقت من موعد الانتخابات قد كان قد كذب عليهم صراحة بزعمه ان هذه القضية سوف لن تؤثر في نتائج تلك الانتخابات. وبعيدا عن هذا الزعم، فعلى الأرجح ان بوش كان في حالة انتظار وترقب لما يمكن ان تأتي به ريح الانتخابات العاتية قبل ان يحزم أمره، ويقينا فان بوش ما كان ليقدم على تجرع كأس السم ويطيح بكلبه الوفي رامسفيلد لو ان الحظ حالف حزبه وتمكن مجددا من إحكام قبضته على مجلس الشيوخ. ولعل بوش يجلس الآن يلوم نفسه كيف انه لم يتخلى عن رامسفيلد قبل حلول ساعة الحساب عله يفلح على الأقل في ايصال رسالة للناخبين المتذمرين مفادها انه بصدد إدخال تعديلات على مسار سياسته المتعثرة في العراق!.
ذنب رامسفيلد ما كان في الاخفاق في تطوير استراتيجية لكسب الحرب في العراق، فالقضية لا تكمن في كسب حرب هناك من عدمه، بل في ان كان علينا ان نكون هناك أصلا، فالحرب على العراق هي حرب عدوانية وغير شرعية وتخالف ما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة الذي لا يبيح لدولة ما غزو دولة اخرى الا في حالات الدفاع عن النفس وحسب وبموافقة مشروطة من مجلس الأمن الدولي.
بالطبع ليس بخاف على احد الدور الرئيسي الذي لعبه رامسفيلد في غزو العراق بصفته احد اهم المخططين لهذا الغزو، ففي 15 سبتمبر 2003 وخلال اجتماع في كامب ديفيد اقترح رامسفيلد شن هجوم عسكري على العراق لانه كان قلقا للغاية بشأن توفر " اهداف حيوية للقصف في أفغانستان". وكما يذكر وزير الخزانة السابق بول اونيل في كتابه " ثمن الولاء" فان رامسفيلد كان يأمل من وراء غزو العراق ردع اية دولة في العالم تسول لها نفسها التفكير في تحدي القوة العسكرية الأمريكية.
وحسبما كتب رون سيسكند بعد مقابلة صحفية مع بول أونيل فان حماس رامسفيلد لجهة شن حرب استباقية على العراق" يتساوق مع الخطط الرامية الى احكام السيطرة على النفط العراقي الذي هو ثاني اكبر احتياطي في العالم لكي يتسنى اعادة تقسيمه بين الشركات النفطية العالمية مما يجعل من المتعذر على العراق التحكم به من جديد والتصرف بحرية في عوائده المالية الهائلة ".
إلا ان الأمر المهم الذي لا يجوز اغفاله هو ان الحرب العدوانية على العراق ليست جريمة رامسفيلد الوحيدة، فهو شارك أيضا وعلى اعلى المستويات في اتخاذ قرارات يسمح بموجبها اعدام موقوفين بموجب احكام غير قضائية، وهو ما يدخل في باب القتل العمد والقتل العمد كما هو معروف يشكل خرقا فاضحا لاتفاقية جنيف وتعّرفه على انه جريمة حرب ضد الانسانية.
وبحسب سيمون هيرش في كتابه " التسلسل الهرمي للقيادة/الطريق من الحادي عشر من سبتمبر إلى أبو غريب " فان بوش منح وزارة الدفاع بموجب قرار سري للغاية وقعه في أواخر 2002 تفويضا بتشكيل فرقة سرية من القوات الخاصة لا تتقيد بمواثيق جنيف مهمتها خطف ونقل او تصفية من يشتبه في تورطهم في اعمال ارهابية ممن يقيمون على اراض اجنبية، ثم بعد ذلك وسع رامسفيلد هذا البرنامج ليشمل العراق في أغسطس عام 2003 .
لكن جرائم رامسفيلد لا تنتهي هناك، فهو وافق على استعمال التعذيب والمعاملة اللاإنسانية القاسية بما يشكله ذلك من خرق خطير لاتفاقية جنيف وكلاهما ينضوي تحت مظلة جرائم الحرب، كما انه صادق على استخدام تقنيات استجواب محظورة دوليا من ابرزها : استخدام الكلاب في تعذيب المعتقلين، الاكراه على التعري الكامل، وضع كيس في الرأس لتشويش الذهن واعاقة التنفس، التعريض للإجهاد والارهاق البدني، الحرمان من النوم لاوقات طويلة، فرض العزلة التامة في زنزانات ضيقة جدا لمدة تتجاوز الشهر، التحقيق المتواصل على مدار عشرين ساعة في اليوم مع استخدام المحفزات الضوئية والسمعية التي تؤثر على الحواس. وطبقا لسيمور هيرش فان رامسفيلد اباح استحدام التعذيب الجسدي و الاذلال الجنسي لانتزاع المعلومات من السجناء، كذلك سمح باستخدام تقنية " الغمر بالماء" وهي وسيلة تعذيب محظورة هدفها بعث الإحساس لدى المعتقل بالموت الوشيك غرقا.
علاوة على ذلك فان رامسفيلد متورط شخصيا في التحقيق مع محتجز سعودي في غوانتانمو هو محمد القحطاني في أواخر عام 2002 ، وان الجنرال جيفري ميلر الذي نقل في وقت لاحق العديد من تقنيات الاستجواب القاسية من غوانتانامو الى ابو غريب اشرف بنفسه على الاستجواب وكان يقدم تقريرا اسبوعيا الى رامسفيلد عن مجريات التحقيق، وخلال ستة اسابيع متواصلة تم ترك القحطاني عاريا من كل شيء وكان يجبر بين الحين والاخر على ارتداء ملابس نسائية داخلية. كما منع من وصول الحمام و هدد بالكلاب واجبر على تقليد اصوات الحيوانات بينما كان مربوطا الى مقود كلب،وبقي هكذا في العزل الانفرادي لمدة 160 يوما تم خلالها استجوابه لمدة 48 يوما دون انقطاع بمعدل 18 الى 20 ساعة في اليوم.
وحتى لو كان رامسفيلد غير متورط شخصيا باعمال التعذيب وسوء معاملة السجناء فهذا لا يكفي لاعفاءه من المسؤولية لا سيما وانه أجاز استخدام التعذيب كما هو معلوم، وطبقا لمبدأ مسؤولية القيادة فان القائد المسؤول يمكن ان يحاسب على جرائم الحرب التي ارتكبت على يد تابعيه في حال كان على معرفة مسبقة بوقوعها ولم يتدخل لإيقافها او منع حدوثها، علما بان قانون جرائم الحرب الامريكي يفرض عقوبات تتراوح بين السجن المؤبد لمن يثبت ارتكابه جرائم حرب و عقوبة الموت في حال تعرض ضحاياه للموت.
قد يصح الاعتقاد ان بوش اراد بالتخلي عن رامسفيلد بعث اشارة بسلوك مسار جديد في العراق، لكن جميع الدلائل تشير الى انه لا ينوي مغادرة هذا البلد، فهو يبني قواعد عسكرية ضخمة هناك ، واحسب ان بوش الذي صرح بان : " وجود جيتس في دفة وزارة الدفاع يمكن ان يساعد على اجراء التعديلات الضرورية في سياستنا في العراق" يسعى من وراء هذه الخطوة الى جلب الديمقراطيين الى جانبه بعد سيطرتهم على الكونغرس عن طريق اقناعهم بانه من الآن سيخوض الحرب في العراق بصورة اكثر ذكاءا. لكن هذه الحرب لا يؤمل لها ان تصبح حربا ذكية ابدا، كيف ذلك وان 3000 جندي امريكي تقريبا واكثر من 650.000 عراقي مدني قد قتلوا فيها لحد الآن و جرح عشرات الالاف وقفز ديننا الوطني الى ارقام فلكية نتيجة المليارات التي ضخها بوش في هذه الحرب التي لا معنى لها!
اليوم وقد اشرقت شمس جديدة على شرفات الكونغرس فانه لا مناص من العمل الفوري والسريع لوضع نهاية عاجلة لهذه الحرب المهلكة، وان اول ما يتعين على الكونغرس فعله هو ايقاف صرف الاموال عليها والمباشرة بتقديم مجرمو الحرب الى العدالة ابتداء برامسفيلد .
في 14 نوفمبر، يقدم مركز الحقوق الدستورية و نقابة المحاميين الوطنية و منظمات اخرى شكوى الى المدعي الاتحادي الالماني ضد رامسفيلد ومسؤولين اخرين في ادارة بوش بتهمة التعذيب وجرائم اخرى ضد الانسانية،وبالرغم من ان بوش حصن فريقه من المثول امام محكمة الجزاء الدولية لكنهم يمكن ان يحاكموا في اي دولة تحت المبدأ الراسخِ للسلطة القضائية الدولية.
رامسفيلد قد يكون الآن بعيدا عن الأنظار لكنه بالقطع ليس بعيدا عن يد القضاء .
لقد عادت الدجاجة الى قنها وقريبا سيأتي من يفتح عليها الباب.
______________________________________________
مارجوري كون : استاذة في كلية توماس جيفرسون للحقوق و رئيسة نقابة المحامين الوطنية وممثلة الولايات المتحدة في اللجنة التنفيذية للجمعية الأمريكية للخبراء القانونيين.
ترجمة / نديم علاوي
مركز الإعلام الإسلامي العراقي
سلسلة أقلام عجمية
*****************
ابق في مكانك يا دون ... قريبا سيأتي من يفتح عليك الباب
مارجوري كون
ما ان احكم الديمقراطيون سيطرتهم على مجلس النواب وباتوا قاب قوسين او ادنى من انتزاع مجلس الشيوخ من سيطرة الجمهوريين حتى ظهر بوش أمام حشد من مناصريه ليعلن على الطريقة الكلاسيكية، بما يوحي بأنه ما يزال متماسكا ومتحكما بزمام الأمور، عن تخليه عن وزير دفاعه العتيد رامسفيلد وتعيين مدير وكالة المخابرات المركزية في عهد الرئيس ريغان روبرت جيتس خلفا له.
ليس ثمة من شك في ان هذه الانتخابات جاءت بمثابة استفتاء على حرب العراق، وان نتائجها السيئة على بوش تشير الى ان غالبية الأمريكيين صوتت ضد استمرار الكارثة التي حاقت بالعراق بسبب الحرب التي شنها بوش على هذا البلد.
وفي خطوة استباقية الغرض منها تلافي كل ما قد يصحب فوز الديمقراطيين من مضاعفات بوش في غنى عنها هذه الأيام، كعودة الأضواء الى الفظائع التي ارتكبت في العراق في عهد رامسفيلد وغيرها، لجأ بوش الى طرد رامسفيلد لتحويل الأنظار عن تلك الجرائم وامتصاص نقمة الأمريكيين المتصاعدة على هذه الحرب .
واليوم في حال ما اراد الديمقراطيون التحري عن سلسلة الأخطاء المرتكبة في العراق فسوف يخلصون دون ادنى شك الى ان رامسفيلد لم يكن هو الأساس في كل ما حصل ويحصل في هذا البلد منذ اجتياحه، صحيح ان رامسقيلد اصبح في مرمى نيران جهات عدة من ضمنها ضباط كبار في البنتاغون عبروا صراحة عن امتعاضهم الشديد منه الى حد المطالبة باستقالته، لكن بوش الذي اخبر الصحفيين بانه اتخذ قراره بالتخلي عن رامسفيلد قبل وقت من موعد الانتخابات قد كان قد كذب عليهم صراحة بزعمه ان هذه القضية سوف لن تؤثر في نتائج تلك الانتخابات. وبعيدا عن هذا الزعم، فعلى الأرجح ان بوش كان في حالة انتظار وترقب لما يمكن ان تأتي به ريح الانتخابات العاتية قبل ان يحزم أمره، ويقينا فان بوش ما كان ليقدم على تجرع كأس السم ويطيح بكلبه الوفي رامسفيلد لو ان الحظ حالف حزبه وتمكن مجددا من إحكام قبضته على مجلس الشيوخ. ولعل بوش يجلس الآن يلوم نفسه كيف انه لم يتخلى عن رامسفيلد قبل حلول ساعة الحساب عله يفلح على الأقل في ايصال رسالة للناخبين المتذمرين مفادها انه بصدد إدخال تعديلات على مسار سياسته المتعثرة في العراق!.
ذنب رامسفيلد ما كان في الاخفاق في تطوير استراتيجية لكسب الحرب في العراق، فالقضية لا تكمن في كسب حرب هناك من عدمه، بل في ان كان علينا ان نكون هناك أصلا، فالحرب على العراق هي حرب عدوانية وغير شرعية وتخالف ما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة الذي لا يبيح لدولة ما غزو دولة اخرى الا في حالات الدفاع عن النفس وحسب وبموافقة مشروطة من مجلس الأمن الدولي.
بالطبع ليس بخاف على احد الدور الرئيسي الذي لعبه رامسفيلد في غزو العراق بصفته احد اهم المخططين لهذا الغزو، ففي 15 سبتمبر 2003 وخلال اجتماع في كامب ديفيد اقترح رامسفيلد شن هجوم عسكري على العراق لانه كان قلقا للغاية بشأن توفر " اهداف حيوية للقصف في أفغانستان". وكما يذكر وزير الخزانة السابق بول اونيل في كتابه " ثمن الولاء" فان رامسفيلد كان يأمل من وراء غزو العراق ردع اية دولة في العالم تسول لها نفسها التفكير في تحدي القوة العسكرية الأمريكية.
وحسبما كتب رون سيسكند بعد مقابلة صحفية مع بول أونيل فان حماس رامسفيلد لجهة شن حرب استباقية على العراق" يتساوق مع الخطط الرامية الى احكام السيطرة على النفط العراقي الذي هو ثاني اكبر احتياطي في العالم لكي يتسنى اعادة تقسيمه بين الشركات النفطية العالمية مما يجعل من المتعذر على العراق التحكم به من جديد والتصرف بحرية في عوائده المالية الهائلة ".
إلا ان الأمر المهم الذي لا يجوز اغفاله هو ان الحرب العدوانية على العراق ليست جريمة رامسفيلد الوحيدة، فهو شارك أيضا وعلى اعلى المستويات في اتخاذ قرارات يسمح بموجبها اعدام موقوفين بموجب احكام غير قضائية، وهو ما يدخل في باب القتل العمد والقتل العمد كما هو معروف يشكل خرقا فاضحا لاتفاقية جنيف وتعّرفه على انه جريمة حرب ضد الانسانية.
وبحسب سيمون هيرش في كتابه " التسلسل الهرمي للقيادة/الطريق من الحادي عشر من سبتمبر إلى أبو غريب " فان بوش منح وزارة الدفاع بموجب قرار سري للغاية وقعه في أواخر 2002 تفويضا بتشكيل فرقة سرية من القوات الخاصة لا تتقيد بمواثيق جنيف مهمتها خطف ونقل او تصفية من يشتبه في تورطهم في اعمال ارهابية ممن يقيمون على اراض اجنبية، ثم بعد ذلك وسع رامسفيلد هذا البرنامج ليشمل العراق في أغسطس عام 2003 .
لكن جرائم رامسفيلد لا تنتهي هناك، فهو وافق على استعمال التعذيب والمعاملة اللاإنسانية القاسية بما يشكله ذلك من خرق خطير لاتفاقية جنيف وكلاهما ينضوي تحت مظلة جرائم الحرب، كما انه صادق على استخدام تقنيات استجواب محظورة دوليا من ابرزها : استخدام الكلاب في تعذيب المعتقلين، الاكراه على التعري الكامل، وضع كيس في الرأس لتشويش الذهن واعاقة التنفس، التعريض للإجهاد والارهاق البدني، الحرمان من النوم لاوقات طويلة، فرض العزلة التامة في زنزانات ضيقة جدا لمدة تتجاوز الشهر، التحقيق المتواصل على مدار عشرين ساعة في اليوم مع استخدام المحفزات الضوئية والسمعية التي تؤثر على الحواس. وطبقا لسيمور هيرش فان رامسفيلد اباح استحدام التعذيب الجسدي و الاذلال الجنسي لانتزاع المعلومات من السجناء، كذلك سمح باستخدام تقنية " الغمر بالماء" وهي وسيلة تعذيب محظورة هدفها بعث الإحساس لدى المعتقل بالموت الوشيك غرقا.
علاوة على ذلك فان رامسفيلد متورط شخصيا في التحقيق مع محتجز سعودي في غوانتانمو هو محمد القحطاني في أواخر عام 2002 ، وان الجنرال جيفري ميلر الذي نقل في وقت لاحق العديد من تقنيات الاستجواب القاسية من غوانتانامو الى ابو غريب اشرف بنفسه على الاستجواب وكان يقدم تقريرا اسبوعيا الى رامسفيلد عن مجريات التحقيق، وخلال ستة اسابيع متواصلة تم ترك القحطاني عاريا من كل شيء وكان يجبر بين الحين والاخر على ارتداء ملابس نسائية داخلية. كما منع من وصول الحمام و هدد بالكلاب واجبر على تقليد اصوات الحيوانات بينما كان مربوطا الى مقود كلب،وبقي هكذا في العزل الانفرادي لمدة 160 يوما تم خلالها استجوابه لمدة 48 يوما دون انقطاع بمعدل 18 الى 20 ساعة في اليوم.
وحتى لو كان رامسفيلد غير متورط شخصيا باعمال التعذيب وسوء معاملة السجناء فهذا لا يكفي لاعفاءه من المسؤولية لا سيما وانه أجاز استخدام التعذيب كما هو معلوم، وطبقا لمبدأ مسؤولية القيادة فان القائد المسؤول يمكن ان يحاسب على جرائم الحرب التي ارتكبت على يد تابعيه في حال كان على معرفة مسبقة بوقوعها ولم يتدخل لإيقافها او منع حدوثها، علما بان قانون جرائم الحرب الامريكي يفرض عقوبات تتراوح بين السجن المؤبد لمن يثبت ارتكابه جرائم حرب و عقوبة الموت في حال تعرض ضحاياه للموت.
قد يصح الاعتقاد ان بوش اراد بالتخلي عن رامسفيلد بعث اشارة بسلوك مسار جديد في العراق، لكن جميع الدلائل تشير الى انه لا ينوي مغادرة هذا البلد، فهو يبني قواعد عسكرية ضخمة هناك ، واحسب ان بوش الذي صرح بان : " وجود جيتس في دفة وزارة الدفاع يمكن ان يساعد على اجراء التعديلات الضرورية في سياستنا في العراق" يسعى من وراء هذه الخطوة الى جلب الديمقراطيين الى جانبه بعد سيطرتهم على الكونغرس عن طريق اقناعهم بانه من الآن سيخوض الحرب في العراق بصورة اكثر ذكاءا. لكن هذه الحرب لا يؤمل لها ان تصبح حربا ذكية ابدا، كيف ذلك وان 3000 جندي امريكي تقريبا واكثر من 650.000 عراقي مدني قد قتلوا فيها لحد الآن و جرح عشرات الالاف وقفز ديننا الوطني الى ارقام فلكية نتيجة المليارات التي ضخها بوش في هذه الحرب التي لا معنى لها!
اليوم وقد اشرقت شمس جديدة على شرفات الكونغرس فانه لا مناص من العمل الفوري والسريع لوضع نهاية عاجلة لهذه الحرب المهلكة، وان اول ما يتعين على الكونغرس فعله هو ايقاف صرف الاموال عليها والمباشرة بتقديم مجرمو الحرب الى العدالة ابتداء برامسفيلد .
في 14 نوفمبر، يقدم مركز الحقوق الدستورية و نقابة المحاميين الوطنية و منظمات اخرى شكوى الى المدعي الاتحادي الالماني ضد رامسفيلد ومسؤولين اخرين في ادارة بوش بتهمة التعذيب وجرائم اخرى ضد الانسانية،وبالرغم من ان بوش حصن فريقه من المثول امام محكمة الجزاء الدولية لكنهم يمكن ان يحاكموا في اي دولة تحت المبدأ الراسخِ للسلطة القضائية الدولية.
رامسفيلد قد يكون الآن بعيدا عن الأنظار لكنه بالقطع ليس بعيدا عن يد القضاء .
لقد عادت الدجاجة الى قنها وقريبا سيأتي من يفتح عليها الباب.
______________________________________________
مارجوري كون : استاذة في كلية توماس جيفرسون للحقوق و رئيسة نقابة المحامين الوطنية وممثلة الولايات المتحدة في اللجنة التنفيذية للجمعية الأمريكية للخبراء القانونيين.
ترجمة / نديم علاوي
مركز الإعلام الإسلامي العراقي