جبهة الجهاد و الاصلاح
04-06-07, 02:31
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ،من يهد الله فهو المهتد،ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ،صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ،(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)،(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) ،
أما بعد:
لقد توالت الجرائم البشعة وخاصة في مناطق أهل السنة والتي حصدت أرواح المئات من الأبرياء رجالا ونساءا وأطفالا ومنها استهداف مسجد الحبانية وما حصل في سامراء والحاويات المحملة بالكلور الخانق وآخرها التفجير الغاشم الذي وقع في موكب التشييع في الفلوجة يوم الخميس 8/جمادى الأولى الموافق 24/أيار، بطريقة عشوائية لا تمت للدين ولا للجهاد بصلة .
وإن جبهة الجهاد والإصلاح إذ تتبرأ من هذه الجرائم فإنها تدين من يقوم بها مهما كان انتماؤه ومهما كان تبريره فإن شرع الله تعالى بين واضح وإن الحلال بيّن وإن الحرام بيّن .
وإن هذه الأعمال مخالفة لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومخالفة لهدي السلف الصالح وليس لها أي مستند واقعي أو عقلي, فإن قتل نفس مؤمنة واحدة عمدا فيه إثم عظيم فكيف بقتل العشرات بل المئات!!!قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً)(النساء: من الآية92) قال العلامة ابن كثير في تفسيره:{يقول تعالى: ليس لمؤمن أن يقتل أخاه المؤمن بوجه من الوجوه، كما ثبت في الصحيحين عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن ِ مسعودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:[لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِ وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ]. ثم إذا وقع شي من هذه الثلاث فليس لأحد من آحاد الرعية أن يقتله، وإنما ذلك إلى الإمام أو نائبه.
وفي صحيح البخاري عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِى جَذِيمَةَ فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا . فَقَالُوا صَبَأْنَا صَبَأْنَا ، فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ وَيَأْسِرُ ،.... فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:[اللَّهُمَّ إِنِّى أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ] ، مَرَّتَيْنِ . وبعث عليا فودى قتلاهم، وما أتلف من أموالهم حتى مليغة الكلب }.أهـ بتصرف
وقال تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) (النساء:93)،
قال ابن كثير في تفسيره:{وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد لمن تعاطى هذا الذنب العظيم الذي هو مقرون بالشرك باللّه في غير ما آية في كتاب اللّه، حيث يقول سبحانه: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً) (الفرقان:68)، وقال تعالى (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (الأنعام:151).أهـ
والآيات والأحاديث في تحريم القتل كثيرة جداً، فمن ذلك ما ثبت في الصحيحين عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:[أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِى الدِّمَاءِ]، وفي السنن عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم ،قَالَ:[ لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ]، وفي الترمذي عن أَبَي سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ وَأَبَي هُرَيْرَةَ يَذْكُرَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:[ لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِى دَمِ مُؤْمِنٍ لأَكَبَّهُمُ اللَّهُ فِى النَّارِ]وصححه الألباني برقم(1398)وذكره في صحيح الترغيب والترهيب(2442).
وفي البخاري عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:[لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِى فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا]، وفي الصحيحين عَنْ أَبِى بَكْرَةَ رضي الله عنه أن النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:[فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِى شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِى بَلَدِكُمْ هَذَا]،وفي الترمذي َنَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا إِلَى الْبَيْتِ أَوْ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ: مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ وَالْمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْكِ.ورواه ابن ماجة مرفوعا وهو في السلسلة الصحيحة (3420). وفي النسائي قَالَ جُنْدَبٌ حَدَّثَنِى فُلاَنٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:[يَجِىءُ الْمَقْتُولُ بِقَاتِلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِى فَيَقُولُ قَتَلْتُهُ عَلَى مُلْكِ فُلاَنٍ] قَالَ جُنْدَبٌ فَاتَّقِهَا [وهو في صحيح الجامع(8032)].
وفي الصحيحين عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضى الله عنهما عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أنه قَالَ:[الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ] وفي صحيح مسلم عن النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أنه قَالَ:[بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ ]. وفيه عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:[لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ] والبوائق: الغوائل والشرور،وفي البخاري عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:[مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لأَحَدٍ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَىْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ ، قَبْلَ أَنْ لاَ يَكُونَ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ].
قال العلامة السعدي في تفسيره:{تقدم أن الله أخبر أنه لا يصدر قتل المؤمن من المؤمن ، وأن القتل من الكفر العملي . وذكر هنا ، وعيد القاتل عمدا ، وعيدا ترجف له القلوب ، وتنصدع له الأفئدة ، وينزعج منه أولو العقل . فلم يرد في أنواع الكبائر ، أعظم من هذا الوعيد ، بل ولا مثله . ألا : وهو الإخبار ، بأن جزاءه جهنم . أي : فهذا الذنب العظيم ، قد انتهض وحده ، أن يجازى صاحبه بجهنم ، بما فيها من العذاب العظيم ، والخزي المهين ، وسخط الجبار وفوات الفوز والفلاح ، وحصول الخيبة والخسار . فعياذا بالله ، من كل سبب يبعد عن رحمته . وهذا الوعيد ، له حكم أمثاله من نصوص الوعيد ، على بعض الكبائر والمعاصي ، بالخلود في النار ، أو حرمان الجنة}.أهـ
وإذا كان وجود الدّين على المقتول في سبيل الله قضية عظيمة لأنه حق مسلم فكيف بالدماء ففي صحيح مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:[الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُكَفِّرُ كُلَّ شَىْءٍ إِلاَّ الدَّيْنَ] وفي رواية أخرى لمسلم:[يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلاَّ الدَّيْنَ].
وقد يذهب بعض الناس إلى أحكام جائرة باطلة في أمثال هذه الوقائع فيضعونها في موضع التترس أو يحكمون على منطقة أو عشيرة بأنها مرتدة ممتنعة بسبب وجود أشخاص سيئين في البلدة أو مجموعة سيئة في عشيرة ما، فيحكمون على العشيرة أو البلدة بهذا الحكم مع عموم خيرية هذه المنطقة أو عموم فضل تلك العشيرة ، ومعلوم أن هذا الحكم من الباطل المحض والضلال المبين، بل وصل الحكم على بعض العشائر وبعض المناطق إلى ما هو أشد من الحكم على بني قريظة حيث كان حكمهم قتل مقاتلتهم، وليس قتل الكبير والصغير والرجل والمرأة والبريء والمجرم على حد سواء بمثل هذه التفجيرات !!.
وقد كان رسول الله يترك ما هو مشروع لمصلحة كبرى ويدفع المفسدة الكبرى بالأصغر منها ،ولم يقتل المنافقين مع معرفته أسمائهم ومع عظم ضررهم على الإسلام ،لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه،كما في الصحيحين قَالَ سَمِعَ عَمْرٌو جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فِى غَزَاةٍ فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ الأَنْصَارِىُّ يَا لَلأَنْصَارِ وَقَالَ الْمُهَاجِرِىُّ يَا لَلْمُهَاجِرِينَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:[مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ]. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ. فَقَالَ:[دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ]. فَسَمِعَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ فَقَالَ قَدْ فَعَلُوهَا وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. قَالَ عُمَرُ دَعْنِى أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ فَقَالَ:[دَعْهُ لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ]. فلم يقتل رأس المنافقين ابن أبي سلول دفعا لهذه المفسدة علما أن الذي يخشى أن يقول أن محمدا يقتل أصحابه هم الأعراب وعوام الناس وليس خيار الصحابة بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى أبعد من ذلك حيث كان يصلي على المنافقين ويستغفر لهم حتى نهي عن ذلك ،وقال لو علمت أني لو زدت على السبعين يغفر الله لهم لفعلت.
وهؤلاء هم الذين طعنوا بأم المؤمنين في حادثة الإفك , وفتنوا بعض المسلمين وعملوا أبشع الأعمال الظاهرة والباطنة حتى قال الله فيهم (هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ)، وقال (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرا) ولكن للدنيا أحكام تخصها وللآخرة أحكام تخصها .
وقال تعالى: (هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَأُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) (الفتح:25)،فكيف بمن علم بوجود المؤمنين وعرفهم، وكيف بمن عاش في أحضان تلك العشيرة أياما وشهورا ببالغ الإكرام والإحسان.
والكلام هنا عن مدينة تحملت عبئا عظيما حتى أصبحت الاسم الأول في العالم في مقارعة الأمريكيين ومعلما هاما في تاريخ الجهاد في العراق وإن لم تكن لوحدها، وسطر أهلها أعظم البطولات وآوت آلاف المجاهدين من العراقيين وغير العراقيين وربما كان بعض من يتعدى على هذه المدينة اليوم يقول عنها البارحة :إني لا أجد ريح الجنة إلا في الفلوجة.
لقد صمدت هذه المدينة ووقف أهلها الأبطال جنبا إلى جنب مع المجاهدين فضحوا بالغالي والنفيس، وشردوا وعاش في العراء عشرات الآلاف منهم دون مأوى وبأسوأ الأحوال في أحداث الفلوجة الثانية عام 2005 وهدمت مساجدها وحطمت بيوتها حتى أصبحت قطعا متناثرة إثر القصف الرهيب في تلك الأحداث ومع ذلك بقيت صامدة بأهلها والى عهد قريب لم يكن يمر يوم من دون عملية على الأمريكان وأعوانهم .
فلما أصبحت هدفا لمثل هذه الأعمال استشاط بعض أهلها غضبا، فمنهم من صبر ومنهم دفعه الانتقام ليتطوع في الشرطة أو الحرس وتعدى بعضهم الحد فأصبحوا يستهدفون من يعرفونهم من المجاهدين وبعضهم يفعل ذلك بدافع الانتقام لمقتل أهله أو طائفة من عشيرته أو غير ذلك .
ونحن إذ نستنكر هذه التفجيرات الباطلة في الفلوجة وغيرها نستنكر أشد الاستنكار ما تفعله بعض شرطة الفلوجة من قتل وتعذيب بشع لمن يقع في أيديهم من المجاهدين، والواجب الرجوع إلى الأحكام الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة وعدم تعدي الشرع من أي طرف كان.
ونوجه نصيحتنا إلى تنظيم القاعدة فإنهم يتهمون بهذه الأعمال،لذا يتوجب عليهم أن يعلنوا موقفهم الشرعي بوضوح من هذه الأعمال وممن يقترفها.
وعلى كافة المسلمين المجاهدين في أرض العراق أن يتفقهوا في مسائل الجهاد وخاصة التي تتعلق بها أرواح الناس وأموالهم وأعراضهم فإنه لا يعذر عند الله من يفعل هذه الأفعال بحجة أنه ينفذ أمر قيادته وأمرائه وإلا كان من الذين اتخذوهم أربابا من دون الله وسيبوء بالإثم العظيم كما في صحيح مسلم عَنْ عَلِىٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلاً فَأَوْقَدَ نَارًا وَقَالَ ادْخُلُوهَا. فَأَرَادَ نَاسٌ أَنْ يَدْخُلُوهَا وَقَالَ الآخَرُونَ إِنَّا قَدْ فَرَرْنَا مِنْهَا. فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا:[لَوْ دَخَلْتُمُوهَا لَمْ تَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ]. وَقَالَ لِلآخَرِينَ قَوْلاً حَسَنًا، وَقَالَ[لاَ طَاعَةَ فِى مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِى الْمَعْرُوفِ]، وربما يبطل جهاد العبد لعمل يقترفه، كما في البيهقي عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ : دَخَلَتِ امْرَأَتِى عَلَى عَائِشَةَ وَأُمُّ وَلَدٍ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ وَلَدِ زَيْدٍ : إِنِّى بِعْتُ مِنْ زَيْدٍ عَبْدًا بِثَمَانِمِائَةٍ نَسِيئَةً وَاشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ بِسِتِّمِائَةٍ نَقْدًا فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِىَ اللَّه عَنْهَا : أَبْلِغِي زَيْدًا أَنْ قَدْ أَبْطَلْتَ جِهَادَكَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلاَّ أَنْ تَتُوبَ بِئْسَمَا شَرَيْتَ وَبِئْسَمَا اشْتَرَيْتَ.
فالحذر الحذر عباد الله فإن الله تعالى يقول: (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)، ويقول: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ)
اللهم منزل الكتاب مجري السحاب هازم الأحزاب اللهم اهزم الأمريكان ومن معهم والصفويين ومن معهم ،اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم جميعا،اللهم ألف بين قلوبنا واجمع صفوفنا ووحد كلمتنا ووفقنا لطاعتك وأعنا ولا تعن علينا وكن لنا ولا تكن علينا وانصرنا ولا تنصر علينا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا وأحسن ختامنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة وآثرنا ولا تؤثر علينا وتقبل قتلانا شهداء عندك وارفع درجاتهم في عليين وفك أسرانا وثبتهم يارب العالمين.وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
جبهة الجهاد و الاصلاح
السبت 10 من جمادى الأولى 1428هـ 26-5-2007م
المصدر : موقع جبهة الجهاد و الاصلاح
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ،من يهد الله فهو المهتد،ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ،صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ،(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)،(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) ،
أما بعد:
لقد توالت الجرائم البشعة وخاصة في مناطق أهل السنة والتي حصدت أرواح المئات من الأبرياء رجالا ونساءا وأطفالا ومنها استهداف مسجد الحبانية وما حصل في سامراء والحاويات المحملة بالكلور الخانق وآخرها التفجير الغاشم الذي وقع في موكب التشييع في الفلوجة يوم الخميس 8/جمادى الأولى الموافق 24/أيار، بطريقة عشوائية لا تمت للدين ولا للجهاد بصلة .
وإن جبهة الجهاد والإصلاح إذ تتبرأ من هذه الجرائم فإنها تدين من يقوم بها مهما كان انتماؤه ومهما كان تبريره فإن شرع الله تعالى بين واضح وإن الحلال بيّن وإن الحرام بيّن .
وإن هذه الأعمال مخالفة لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومخالفة لهدي السلف الصالح وليس لها أي مستند واقعي أو عقلي, فإن قتل نفس مؤمنة واحدة عمدا فيه إثم عظيم فكيف بقتل العشرات بل المئات!!!قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً)(النساء: من الآية92) قال العلامة ابن كثير في تفسيره:{يقول تعالى: ليس لمؤمن أن يقتل أخاه المؤمن بوجه من الوجوه، كما ثبت في الصحيحين عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن ِ مسعودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:[لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِ وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ]. ثم إذا وقع شي من هذه الثلاث فليس لأحد من آحاد الرعية أن يقتله، وإنما ذلك إلى الإمام أو نائبه.
وفي صحيح البخاري عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِى جَذِيمَةَ فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا . فَقَالُوا صَبَأْنَا صَبَأْنَا ، فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ وَيَأْسِرُ ،.... فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:[اللَّهُمَّ إِنِّى أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ] ، مَرَّتَيْنِ . وبعث عليا فودى قتلاهم، وما أتلف من أموالهم حتى مليغة الكلب }.أهـ بتصرف
وقال تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) (النساء:93)،
قال ابن كثير في تفسيره:{وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد لمن تعاطى هذا الذنب العظيم الذي هو مقرون بالشرك باللّه في غير ما آية في كتاب اللّه، حيث يقول سبحانه: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً) (الفرقان:68)، وقال تعالى (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (الأنعام:151).أهـ
والآيات والأحاديث في تحريم القتل كثيرة جداً، فمن ذلك ما ثبت في الصحيحين عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:[أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِى الدِّمَاءِ]، وفي السنن عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم ،قَالَ:[ لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ]، وفي الترمذي عن أَبَي سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ وَأَبَي هُرَيْرَةَ يَذْكُرَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:[ لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِى دَمِ مُؤْمِنٍ لأَكَبَّهُمُ اللَّهُ فِى النَّارِ]وصححه الألباني برقم(1398)وذكره في صحيح الترغيب والترهيب(2442).
وفي البخاري عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:[لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِى فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا]، وفي الصحيحين عَنْ أَبِى بَكْرَةَ رضي الله عنه أن النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:[فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِى شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِى بَلَدِكُمْ هَذَا]،وفي الترمذي َنَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا إِلَى الْبَيْتِ أَوْ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ: مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ وَالْمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْكِ.ورواه ابن ماجة مرفوعا وهو في السلسلة الصحيحة (3420). وفي النسائي قَالَ جُنْدَبٌ حَدَّثَنِى فُلاَنٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:[يَجِىءُ الْمَقْتُولُ بِقَاتِلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِى فَيَقُولُ قَتَلْتُهُ عَلَى مُلْكِ فُلاَنٍ] قَالَ جُنْدَبٌ فَاتَّقِهَا [وهو في صحيح الجامع(8032)].
وفي الصحيحين عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضى الله عنهما عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أنه قَالَ:[الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ] وفي صحيح مسلم عن النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أنه قَالَ:[بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ ]. وفيه عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:[لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ] والبوائق: الغوائل والشرور،وفي البخاري عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:[مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لأَحَدٍ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَىْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ ، قَبْلَ أَنْ لاَ يَكُونَ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ].
قال العلامة السعدي في تفسيره:{تقدم أن الله أخبر أنه لا يصدر قتل المؤمن من المؤمن ، وأن القتل من الكفر العملي . وذكر هنا ، وعيد القاتل عمدا ، وعيدا ترجف له القلوب ، وتنصدع له الأفئدة ، وينزعج منه أولو العقل . فلم يرد في أنواع الكبائر ، أعظم من هذا الوعيد ، بل ولا مثله . ألا : وهو الإخبار ، بأن جزاءه جهنم . أي : فهذا الذنب العظيم ، قد انتهض وحده ، أن يجازى صاحبه بجهنم ، بما فيها من العذاب العظيم ، والخزي المهين ، وسخط الجبار وفوات الفوز والفلاح ، وحصول الخيبة والخسار . فعياذا بالله ، من كل سبب يبعد عن رحمته . وهذا الوعيد ، له حكم أمثاله من نصوص الوعيد ، على بعض الكبائر والمعاصي ، بالخلود في النار ، أو حرمان الجنة}.أهـ
وإذا كان وجود الدّين على المقتول في سبيل الله قضية عظيمة لأنه حق مسلم فكيف بالدماء ففي صحيح مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:[الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُكَفِّرُ كُلَّ شَىْءٍ إِلاَّ الدَّيْنَ] وفي رواية أخرى لمسلم:[يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلاَّ الدَّيْنَ].
وقد يذهب بعض الناس إلى أحكام جائرة باطلة في أمثال هذه الوقائع فيضعونها في موضع التترس أو يحكمون على منطقة أو عشيرة بأنها مرتدة ممتنعة بسبب وجود أشخاص سيئين في البلدة أو مجموعة سيئة في عشيرة ما، فيحكمون على العشيرة أو البلدة بهذا الحكم مع عموم خيرية هذه المنطقة أو عموم فضل تلك العشيرة ، ومعلوم أن هذا الحكم من الباطل المحض والضلال المبين، بل وصل الحكم على بعض العشائر وبعض المناطق إلى ما هو أشد من الحكم على بني قريظة حيث كان حكمهم قتل مقاتلتهم، وليس قتل الكبير والصغير والرجل والمرأة والبريء والمجرم على حد سواء بمثل هذه التفجيرات !!.
وقد كان رسول الله يترك ما هو مشروع لمصلحة كبرى ويدفع المفسدة الكبرى بالأصغر منها ،ولم يقتل المنافقين مع معرفته أسمائهم ومع عظم ضررهم على الإسلام ،لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه،كما في الصحيحين قَالَ سَمِعَ عَمْرٌو جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فِى غَزَاةٍ فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ الأَنْصَارِىُّ يَا لَلأَنْصَارِ وَقَالَ الْمُهَاجِرِىُّ يَا لَلْمُهَاجِرِينَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:[مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ]. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ. فَقَالَ:[دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ]. فَسَمِعَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ فَقَالَ قَدْ فَعَلُوهَا وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. قَالَ عُمَرُ دَعْنِى أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ فَقَالَ:[دَعْهُ لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ]. فلم يقتل رأس المنافقين ابن أبي سلول دفعا لهذه المفسدة علما أن الذي يخشى أن يقول أن محمدا يقتل أصحابه هم الأعراب وعوام الناس وليس خيار الصحابة بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى أبعد من ذلك حيث كان يصلي على المنافقين ويستغفر لهم حتى نهي عن ذلك ،وقال لو علمت أني لو زدت على السبعين يغفر الله لهم لفعلت.
وهؤلاء هم الذين طعنوا بأم المؤمنين في حادثة الإفك , وفتنوا بعض المسلمين وعملوا أبشع الأعمال الظاهرة والباطنة حتى قال الله فيهم (هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ)، وقال (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرا) ولكن للدنيا أحكام تخصها وللآخرة أحكام تخصها .
وقال تعالى: (هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَأُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) (الفتح:25)،فكيف بمن علم بوجود المؤمنين وعرفهم، وكيف بمن عاش في أحضان تلك العشيرة أياما وشهورا ببالغ الإكرام والإحسان.
والكلام هنا عن مدينة تحملت عبئا عظيما حتى أصبحت الاسم الأول في العالم في مقارعة الأمريكيين ومعلما هاما في تاريخ الجهاد في العراق وإن لم تكن لوحدها، وسطر أهلها أعظم البطولات وآوت آلاف المجاهدين من العراقيين وغير العراقيين وربما كان بعض من يتعدى على هذه المدينة اليوم يقول عنها البارحة :إني لا أجد ريح الجنة إلا في الفلوجة.
لقد صمدت هذه المدينة ووقف أهلها الأبطال جنبا إلى جنب مع المجاهدين فضحوا بالغالي والنفيس، وشردوا وعاش في العراء عشرات الآلاف منهم دون مأوى وبأسوأ الأحوال في أحداث الفلوجة الثانية عام 2005 وهدمت مساجدها وحطمت بيوتها حتى أصبحت قطعا متناثرة إثر القصف الرهيب في تلك الأحداث ومع ذلك بقيت صامدة بأهلها والى عهد قريب لم يكن يمر يوم من دون عملية على الأمريكان وأعوانهم .
فلما أصبحت هدفا لمثل هذه الأعمال استشاط بعض أهلها غضبا، فمنهم من صبر ومنهم دفعه الانتقام ليتطوع في الشرطة أو الحرس وتعدى بعضهم الحد فأصبحوا يستهدفون من يعرفونهم من المجاهدين وبعضهم يفعل ذلك بدافع الانتقام لمقتل أهله أو طائفة من عشيرته أو غير ذلك .
ونحن إذ نستنكر هذه التفجيرات الباطلة في الفلوجة وغيرها نستنكر أشد الاستنكار ما تفعله بعض شرطة الفلوجة من قتل وتعذيب بشع لمن يقع في أيديهم من المجاهدين، والواجب الرجوع إلى الأحكام الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة وعدم تعدي الشرع من أي طرف كان.
ونوجه نصيحتنا إلى تنظيم القاعدة فإنهم يتهمون بهذه الأعمال،لذا يتوجب عليهم أن يعلنوا موقفهم الشرعي بوضوح من هذه الأعمال وممن يقترفها.
وعلى كافة المسلمين المجاهدين في أرض العراق أن يتفقهوا في مسائل الجهاد وخاصة التي تتعلق بها أرواح الناس وأموالهم وأعراضهم فإنه لا يعذر عند الله من يفعل هذه الأفعال بحجة أنه ينفذ أمر قيادته وأمرائه وإلا كان من الذين اتخذوهم أربابا من دون الله وسيبوء بالإثم العظيم كما في صحيح مسلم عَنْ عَلِىٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلاً فَأَوْقَدَ نَارًا وَقَالَ ادْخُلُوهَا. فَأَرَادَ نَاسٌ أَنْ يَدْخُلُوهَا وَقَالَ الآخَرُونَ إِنَّا قَدْ فَرَرْنَا مِنْهَا. فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا:[لَوْ دَخَلْتُمُوهَا لَمْ تَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ]. وَقَالَ لِلآخَرِينَ قَوْلاً حَسَنًا، وَقَالَ[لاَ طَاعَةَ فِى مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِى الْمَعْرُوفِ]، وربما يبطل جهاد العبد لعمل يقترفه، كما في البيهقي عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ : دَخَلَتِ امْرَأَتِى عَلَى عَائِشَةَ وَأُمُّ وَلَدٍ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ وَلَدِ زَيْدٍ : إِنِّى بِعْتُ مِنْ زَيْدٍ عَبْدًا بِثَمَانِمِائَةٍ نَسِيئَةً وَاشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ بِسِتِّمِائَةٍ نَقْدًا فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِىَ اللَّه عَنْهَا : أَبْلِغِي زَيْدًا أَنْ قَدْ أَبْطَلْتَ جِهَادَكَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلاَّ أَنْ تَتُوبَ بِئْسَمَا شَرَيْتَ وَبِئْسَمَا اشْتَرَيْتَ.
فالحذر الحذر عباد الله فإن الله تعالى يقول: (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)، ويقول: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ)
اللهم منزل الكتاب مجري السحاب هازم الأحزاب اللهم اهزم الأمريكان ومن معهم والصفويين ومن معهم ،اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم جميعا،اللهم ألف بين قلوبنا واجمع صفوفنا ووحد كلمتنا ووفقنا لطاعتك وأعنا ولا تعن علينا وكن لنا ولا تكن علينا وانصرنا ولا تنصر علينا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا وأحسن ختامنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة وآثرنا ولا تؤثر علينا وتقبل قتلانا شهداء عندك وارفع درجاتهم في عليين وفك أسرانا وثبتهم يارب العالمين.وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
جبهة الجهاد و الاصلاح
السبت 10 من جمادى الأولى 1428هـ 26-5-2007م
المصدر : موقع جبهة الجهاد و الاصلاح